اسماعيل بن محمد القونوي

478

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حياتكم الدنيا وقد ذهبتم به وأخذتموه فلم يبق لكم بعد استيفاء حظكم شيء من الطيبات . قوله : ( فاليوم ) الفاء للسببية أو جواب للشرط المحذوف أي إذا لم يبق لكم حظ من الطيبات بعد الاستيفاء فاليوم الخ . قوله : ( الهوان وقد قرىء به ) أي الذل ضد العز يريد العذاب المتضمن لشدة وإهانة وإضافته إلى الهون لعراقته وتمحض العذاب في الهوان والحقارة لا يشوبه كونه طهرة من الذنوب فالإضافة لامية أي العذاب للهوان والذل فقط فتكون الإضافة لأدنى ملابسة إذ الذل والحقارة للمعذب دون العذاب . قوله : ( بسبب الاستكبار الباطل أو السوق عن طاعة اللّه وقرىء تفسقون بالكسر ) بسبب الاستكبار معنى بغير الحق « 1 » قوله والفسوق عن طاعة اللّه والمراد به هنا الكفر يعني هودا . قوله تعالى : * [ سورة الأحقاف ( 46 ) : آية 21 ] وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) قوله : ( جمع حقف وهو رمل مستطيل مرتفع ) وهو أي حقف رمل الخ هذا أصل معناه والمراد هنا مساكنهم كما نبه عليه المصنف بقوله : وكانوا يسكنون بين رمال ولما كان منازلهم ذات رمال قيل بالأحقاف . قوله : ( فيه انحناء من احقوقف الشيء إذا اعوج وكانوا يسكنون بين رمال ) نقل عن النحرير التفتازاني أنه قال لم يرد أن الحقف مشتق من احقوقف بل الأمر بالعكس وإنما المراد أن بينهما اشتقاقا انتهى قيل وجه دخول من الابتدائية على المشتق مع أن حقها أن تدخل على المشتق منه أن احقوقف لما كان أجلى معنى وأكثر استعمالا كان له من هذه الجهة أصالة فأدخلت عليه كلمة الابتدائية للتنبيه على هذا وهو من باب القلب انتهى ونظيره قول الفقهاء الوجه من المواجهة فحكموا أن الثلاثي مشتق من المزيد ومعنى الاشتقاق هنا الأخذ فيجري في الجوامد أيضا وفي أخذ الثلاثي من المزيد وبالعكس فلا حاجة إلى القلب . قوله : ( مشرفة على البحر ) أي قريبة منه . قوله : ( في الشحر من اليمن ) بكسر الشين المعجمة وسكون الحاء المهملة وفي آخره راء مهملة وحاصله أنه ساحل البحر عمان وعدن ينسب إليه العنبر والطيب . قوله : ( الرسل ) فالتعبير بالنذر للتهويل وأنهم مع ذلك لم يتنبهوا . قوله : بالشحر من اليمن الشحر أرض من بلاد اليمن وقيل بين عمان ومهرة .

--> ( 1 ) وهو الاستكبار بما ليس بحق وهو الدين الباطل .